ابن هشام الحميري

67

كتاب التيجان في ملوك حمير

عمره خمسمائة عام وسبعين عاماًُ وكان ملكه خمسمائة عام فدعا بحمير وكهلان ابنيه . وكان لسبأ عدد عظيم من ولده غير إنه لم يكن له من ينقل ملكه إليه إلا إلى حمير وكهلان ، وانه لما مات سبأ صار الملك بعده إلى ابنه ( حمير ) وقال ابنه حمير يرثي أباه سبأ وهب أول مرثية في العرب فأنشأ يقول : عجبت ليومك ماذا فعل . . . وسلطان عزك كيف انتقل فأسلمت ملكك لا طائعاً . . . وسلمت للأمر لما نزل فيومك يوم وجيع العزاء . . . ورزؤك في الدهر رزء جلل فلا تبعدن فكل امرئ . . . سيدركه بالمنون الأجل لأن صحبتك بنات الزمان . . . وبدت يد الدهر أوجه الأمل لقد كنت بالملك ذا قوة . . . لك الدهر بالعزعان وجل بلغت من الملك أعلى المنى . . . نقلت وعزك لم ينتقل فطحطحت في الشرق آفاقه . . . وجبت من الغرب حرب الدول جريت مع الدهر إطلاقه . . . فنلت من الملك ما لم ينل وحملت عزمك ثقل الأمور . . . فقام بها جازماً واستقل فأبقيت ملكك بالخافقات . . . وليس لرأيك فيها زلل له قدم بمحل العلا . . . فزلت بك النعل عنه فزل فسام لك العيش عيب الهوى . . . شربت بذلك نهلا وعل صحبت الدهور فأفنيتها . . . وما شاء سيفك فيها فعل